ابن كثير
208
السيرة النبوية
حفر بنى سلمة وفيها عذر الناس منكسا على رأسه ، فإذا أصبح عمرو قال : ويلكم من عدا على إلهنا هذه الليلة ؟ ثم يغدو يلتمسه حتى إذا وجده غسله وطيبه وطهره ثم قال : أما والله لو أعلم من فعل بك هذا لأخزينه . فإذا أمسى ونام عمرو عدوا عليه ففعلوا مثل ذلك ، فيغدو فيجده في مثل ما كان فيه من الأذى فيغسله ويطيبه ويطهره ، ثم يعدون عليه إذا أمسى فيفعلون به مثل ذلك ، فلما أكثروا عليه استخرجه من حيث ألقوه يوما فغسله وطهره وطيبه . ثم جاء بسيفه فعلقه عليه ثم قال له : إني والله ما أعلم من يصنع بك ما أرى ، فإن كان فيك خير فامتنع ، هذا السيف معك . فلما أمسى ونام عمرو وعدوا عليه فأخذوا السيف من عنقه ثم أخذوا كلبا ميتا فقرنوه به بحبل ثم ألقوه في بئر من آبار بنى سلمة فيها عذر من عذر الناس ، وغدا عمرو بن الجموح فلم يجده في مكانه الذي كان به ، فخرج يتبعه حتى إذا وجده في تلك البئر منكسا مقرونا بكلب ميت ، فلما رآه أبصر شأنه وكلمه من أسلم من قومه فأسلم برحمة الله وحسن إسلامه ، فقال حين أسلم ، وعرف من الله ما عرف ، وهو يذكر صنمه ذلك وما أبصر من أمره ، ويشكر الله الذي أنقذه مما كان فيه من العمى والضلالة ويقول : والله لو كنت إلها لم تكن * أنت وكلب وسط بئر في قرن أف لملقاك إلها مستدن * الآن فتشناك عن سوء الغبن الحمد لله العلى ذي المنن * الواهب الرزاق ديان الدين هو الذي أنقذني من قبل أن * أكون في ظلمة قبر مرتهن